أحمد بن أعثم الكوفي

55

الفتوح

إلى الأرض ، فأخذ أسيرا ( 1 ) ، ثم أخذ فرسه وسلاحه . وتقدم رجل من بني سليمان يقال له عبيد الله بن العباس فأخذ عمامته ، فجعل يقول : اسقوني شربة من الماء ! فقال له مسلم بن عمرو الباهلي : والله ( 2 ) لا تذوق الماء يا بن عقيل أو تذوق الموت ! فقال له مسلم بن عقيل : ويلك يا هذا ! ما أجفاك وأفظك وأغلظك ! أشهد عليك أنك إن كنت من قريش فإنك مصلق ، وإن كنت من غير قريش فإنك مدع ( 3 ) إلى غير أبيك ، من أنت يا عدو الله ؟ فقال : أنا من عرف الحق إذ ( 4 ) أنكرته ، ونصح لإمامه ( 5 ) إذ فششته ، وسمع وأطاع إذ ( 4 ) خالفته ، أنا مسلم بن عمرو الباهلي ! فقال له مسلم بن عقيل : أنت أولى بالخلود والحميم ، إذ آثرت طاعة بني سفيان على طاعة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال مسلم بن عقيل رحمه الله : ويحكم يا أهل الكوفة ! اسقوني شربة من ماء ! فأتاه غلام ( 6 ) لعمرو بن حريث الباهلي بقلة فيها ماء وقدح فيها فناوله القلة ، فكلما أراد أن يشرب امتلأ القدح دما ، فلم يقدر أن يشرب من كثرة الدم وسقطت ثنيتاه في القدح ، فامتنع مسلم بن عقيل رحمه الله من شرب الماء ( 7 ) . قال : وأتي به حتى أدخل على عبيد الله بن زياد . ذكر دخول مسلم بن عقيل على عبد الله بن زياد وما كان من كلامه وكيف قتل قال : فأدخل مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد فقال له الحرسي : سلم على الأمير ! فقال له مسلم : اسكت لا أم لك ! مالك وللكلام ؟ والله ليس هو لي بأمير فأسلم عليه ! وأخرى فما ينفعني السلام عليه وهو يريد قتلي ! فإن استبقاني فسيكثر عليه سلامي . فقال له عبيد الله بن زياد : لا عليك سلمت أم لم تسلم فإنك

--> ( 1 ) كذا ، وثمة اجماع في المصادر أن مسلم بن عقيل أمكنهم من نفسه بعدما أعطي الأمان من محمد بن الأشعث . ( 2 ) في الطبري : لا والله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم . ( 3 ) بالأصل : داعى . ( 4 ) بالأصل : إذا . ( 5 ) بالأصل : الإمام ، وما أثبتناه عن الطبري . ( 6 ) هو سليمان غلام عمرو ، وفي الطبري أن عمارة بن عقبة بعث غلاما له يدعى قيسا فجاءه بقلة . ( 7 ) زيد في الطبري ومروج الذهب : فقال الحمد لله ، لو كان من الرزق المقسوم لشربته .